هل الصيام مسبب للصداع؟..وهل يجب عدم الصيام لتجنب حدوث  الصداع؟… أسئلة يطرحها العديد ممن يشكون من الصداع المتكرر ونحن نجيب بأنه نعم قد تكون هناك علاقة بين الصيام وبين حدوث بعض أنواع الصداع كالشقيقة ولكن الصيام غالباّ ما يمنع حدوث معظم اّلام الرأس.

إن فوائد الصيام تتخطى النواحى الجسدية فهو يساعد على هدوء النفس مما يمنع حدوث الصداع او الإقلال من نوباته وخصوصا ذلك النوع المرتبط بالضغوط والتوترات النفسية. وللصداع خلال الصيام مسببات عديدة والوقاية منه بسيطة فقد يحدث الصداع بسبب التعود على المنبهات كالشاي والقهوة وهذا النوع يحدث فى الأيام الأولى ويختفى فيما بعد كما قد يحدث بسبب تدني مستوى الجلوكوز أو نقص السوائل فى الجسم أو انخفاض ضغط الدم أو نقص النيكوتين لدى المدخنين أو حتى بسبب اختلاف مواعيد الأكل والشرب المعتادة.

لقد بين الأطباء النفسيون من أن معظم مسببات الإحساس بالتعب ناشئ عن طبيعة الاتجاهات الذهنية والفكرية للإنسان وغالباَ لايكون ناتج عن أصل جسماني أو عضوي كما ثبت أن العوامل النفسية تؤثر تأثير مباشراَ على قدرات جسم الإنسان مما تشعره بالإرهاق والتعب وكذلك الصداع, ولأن الصوم يعمل على الاسترخاء الذهني وإزالة القلق والتوتر مع تخفيف الثورات النفسية فهو يقي من المسببات الرئيسية لآلم الرأس متجاوزاًّ المستوى الفكري للإنسان فوق المستوى المادي المحسوس محدثاً الهدوء النفسي الذي يؤدي إلى خفض ضغط الدم المتسبب عادة فى الصداع عند ارتفاعه وهذا ما يعلمه لنا النبى صلى الله عليه واّله وسلم لتدريب البدن وتهذيب النفس فى الصيام عندما يقول “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سبّه أحد فليقل إني صائم”.

وفي الجانب الاًخر يوفر الصوم فرصة لراحة معظم أجهزة الجسم وخصوصا الجهاز الهضمي الذي يضطرب بسبب الإفراط أو عدم الانتظام في الطعام مؤدياّ لحدوث العديد من المشاكل الصحية وكذلك الصداع حتى أن أحد الأطباء عندما أراد توضيح العلاقة بين الأكل والأمراض قال “إن معظم الناس يحفرون قبورهم بأسنانهم”,  لذا يعمل الصوم على تنظيم العملية الغذائية وتخليص الجسم من السموم المتراكمة فيه خلال العام وبالتالى إرتياح أجهزة الجسم والوقاية من المشاكل الصحية بما فيها الصداع وذلك مصداقا لقول رسول الله (صلعم) “صوموا تصحوا”.

والطب استفاد من نتائج الصوم ما لم يستفد من نتائج العلاج بالعقاقير، حيث إن العديد من العلل تعالج بالصوم وتقنين الطعام ولعّل أشهر مصحة في العالم هي مصحة الدكتور هنريج لاهمان في سكسونيا التي تقوم على العلاج باستخدام الصوم، وتبعاً لذلك أنشأت مصحات أخرى عديدة على غرارها.

لذا فإن شهر رمضان ليس شهراً للعبادة الروحانية فحسب بل للتربية الجسدية والنفسية، وأن الفوائد المرتقبة لا تكمن في الثواب المرجو منه فقط بل أيضاًّ في الفوائد الصحية والنفسية بما فيها الوقاية من وعلاج الصداع المزمن مؤيدّ لقول الله تعالى فى محكم كتابة “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا “………… فالإسراف يؤدي إلى الخسران المادي والمعنوي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *